السيد محمد سعيد الحكيم
40
في رحاب العقيدة
ومن الظاهر أن هذا الطعن يرجع إلى ضعف دين الطاعن وقلة ورعه ، فكيف يوثق بطعنه وجرحه ، بل حتى بتوثيقه وتعديله ؟ ! لأنه إذا لم يحجزه دينه عن طعن قرينه بهوى ، عداوة وحسداً ، فهو لا يحجزه عن مدح من لا يستحق المدح وتعديله بهوى أيضاً ، لإحسانه إليه ، أو لأنه يأمل منه نفعاً أو لغير ذلك . كما لا يختص بالأقران ، بل يجري في غيرهم ، حتى ممن هو أسبق عصراً ، إذ لا يختص الحب والبغض بالأقران ولا المتعاصرين ، كما لا يخفى . الجرح لاختلاف المذهب أو الرأي أو السلوك ( ومنها ) : الجرح والتضعيف لاختلاف المذهب أو الرأي والسلوك أو غير ذلك مما لا ينافي الوثاقة أيضاً . حيث يظهر منهم أيضاً شيوع ذلك من أهل الجرح والتعديل . فقد سبق كلامهم في أحمد بن حنبل فيمن خالفه في مسألة خلق القرآن ، وكلام ابن حبان في الجوزجاني ، وأنه من صلابته في السنة ربما تعدى طوره . وكذلك كلام ابن حجر في الجوزجاني أيضاً . كما تقدم من الذهبي الحديث عن كلام يحيى بن معين في الشافعي ، ومن السبكي وغيره في بيان مواقف الذهبي ممن يخالفه في المذهب . وقال القرطبي عن الحارث الأعور الهمداني صاحب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : رماه الشعبي بالكذب . وليس بشيء . ولم يبن من الحارث كذب . وإنما نقم عليه إفراطه في حب علي ، وتفضيله له على غيره . ومن ههنا - والله أعلم - كذبه الشعبي ، لأن الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر ، وإلى أنه أول من أسلم . قال أبو عمر بن عبد البر : وأظن الشعبي عوقب لقوله في الحارث الهمداني : حدثني الحارث ، وكان أحد الكذابين « 1 » . وقال ابن حجر : واعلم أنه قد وقع من جماعة الطعن في جماعة
--> ( 1 ) تفسير القرطبي 1 : . 5